إبراهيم بن محمد الميموني
17
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
بين نوح وإبراهيم صلى اللّه عليه وسلم فلم تعله السيول ؟ فإن كان حفظ منهما فما باله لم يحفظ في هذا الزمن من هذا السيل الذي استولى على بنيانه وهدمه ؟ وهل ما نقله الزركشي في كتاب إعلام الساجد بأحكام المساجد عن أبي القاسم المالكي أنه قال : سمعت أن الحرم يعرف بأنه لا يجى سيل من الحل فيه كل الحرم ، قال ابن عطية في تفسيره : وهذا لأن اللّه تعالى جعله ربوة وفي حكمها ليكون أصون له انتهى . صحيح وعليه فهذا السيل الذي دخل البيت الآن وقبل ذلك من أي محل جاء ؟ أو غير صحيح وهل تقدم حصول سيل يقرب من هذا أولا ؟ وهل سقوط هذا الجانب من البيت الشريف في هذا الزمن على هذا الوجه علامة على شئ يحدث في الدنيا يخشى منه ؟ وأنه من الآيات المنذرة بخراب الدنيا عملا بما روى عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أنه قال : قال اللّه تعالى : « إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره » أولا يدل على ذلك ، بل ربما يشعر بمزيد الخصب وإن تفرع عليه وقوع بعض البيت لما ذكره العلماء من أن الغيث إذا كان في ناحية الركن اليماني كان الخصب باليمن ، وإذا كان من ناحية الركن الشامي كان الخصب بالشام ، وإذا عم البيت كان الخصب لجميع البلدان ، ذكر ذلك بعض المفسرين فيما نقله ابن الحاج ونقل ذلك غيره كما نقله الفاسي « 1 » وغيره ، ونقل الفاسي عن ابن عباس أنه قال : « ما مطرت مكة قط إلا كان للخندمة عزة وذلك أن فيها قبر سبعين نبيا انتهى . قال الفاكهي « 2 » : الخندقة ما بين حرف السويدا إلى الثنية التي عليها بئر ابن أبي سمير في شعب عمر ومشرفة على أجياد الصغير وعلى شعب ابن عامر وعلى دار محمد بن سليمان في طريق منى وهو جبل في ظهر أبى قبيس إلى آخره وهل أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بعدد سقوطها بعد بعثته ورسالته ؟ وفي أي زمن يكون سقوطها وخرابها بحيث لا تعود كذلك ولا تحج بعد ذلك ؟ وهل في القيمة تعاد كباقي المساجد ؟ وهل صح أنها تزف زف العروس عند قيام الساعة
--> ( 1 ) ج 1 / 177 ( 1 ) شفاء الغرام 1 / 177 ( 2 ) أخبار مكة 2 / 101